حتّى أتاهم ليلاً ، فبعث عيونه فلمّا جاؤوا أخبروا خالداً أنّهم متمسّكون بالإسلام ، وسمعوا أذانهم وصلاتهم ، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه ، فعاد إلى نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره ، فنزلت هذه الآية ، فكان يقول نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " التأني من الله والعجلة من الشيطان " .
وفي رواية : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه إلى بني المصطلق بعد إسلامهم ، فلمّا سمعوا به ركبوا إليه ، فلمّا سمع بهم خافهم ، فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره أن القوم قد همّوا بقتله ، ومنعوا صدقاتهم فهمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغزوهم ، فبينما هم كذلك إذ قدم وفدهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول الله ، سمعنا برسولك فخرجنا إليه لنكرمه ، ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة ، فاستمر راجعاً وبلغنا أنّه يزعم لرسول الله أنا خرجنا لنقاتله ، والله ما خرجنا لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وسمي الوليد فاسقاً أي كاذباً ( 1 ) .
وكذا ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة ما نصهُ :
" الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ ، أخو عثمان بن عفان لأمّه ، أُمهما أروى بنت كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمُها البيضاء بنت عبد المطلب ، يكنى أبا وهب .
قُتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبراً ، وكان شديداً على المسلمين ، كثير الأذى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; فكان مّمن أُسر ببدر ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتله ; فقال : يا محمّد ، من للصبية ! قال : " النار " ، وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح ، ويقال : إنّه نزل فيه : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا . . . ) * ( 2 ) .
قال ابن عبد البر : لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنّها نزلت فيه ;
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 15 - 16 : 204 .
2 - الحجرات ( 49 ) : 6 .