تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
كتاب الله عزّ وجلّ ، ومن ردّ كتاب الله عزّ وجلّ فهو كافر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ إنّ الإمامة أجلّ قدراً ، وأعظم شأناً ، وأعلى مكاناً ، وأمنع جانباً ، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، فضيلة شرفه الله بها ، فأشاد بها ذكره ، فقال عزّ وجلّ : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * ( 1 ) . فقال الخليل ( عليه السلام ) سروراً بها : * ( وَمِن ذُريَّتِي ) * . قال الله تبارك وتعالى : * ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 2 ) . فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصّفوة ، ثمّ أكرمه الله بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصّفوة والطّهارة ، فقال عزّ وجلّ : * ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) * ( 3 ) . فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً ، حتّى ورثها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال جل جلاله * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 4 ) ، فكانت له خاصّة فقلّدها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) بأمر الله عزّ وجلّ على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ : * ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاْيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * ( 5 ) ، فهي في ولد عليّ ( عليه السلام ) خاصّة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبيّ بعد
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 3 . 2 - البقرة ( 2 ) : 124 . 3 - الأنبياء ( 21 ) : 72 - 73 . 4 - آل عمران ( 3 ) : 68 . 5 - الروم ( 30 ) : 56 .