تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والمعنى الصحيح لهذا المفهوم هو أن يدرس الإنسان مختلف الأديان ; فإذا عرف الحقّ تمسك به . وأمّا أن يلتزم الإنسان بدين آبائه من منطلق التقليد الأعمى ، وإذا قيل له : ما هو سبب إنتمائك لهذا الدين ؟ فيقول : أنا حرّ في اختيار ديني ، واخترت هذا الدين تقليداً للسلف ، فلا يعني هذا الأمر الحرية في اختيار المبدأ ، بل هذا الشخص وأمثاله هم أسراء بيد أهوائهم ، وهم عبيد الكسل والخمول . إنّ الإسلام يدعو الإنسان إلى البحث لتشييد معتقداته على أُسس متينة ، ولا يرضى الإسلام أن يكون الإنسان مستضعفاً ليملي عليه الآخرون المبادئ ، فيتقبلّها من دون طلب دليل أو برهان ، ويدعى لها من منطلق التقليد الأعمى . الحرية الدينية وحروب المسلمين : إنّ من أبرز الشواهد على التزام الإسلام بالحرية الدينية أنّه في معركة مع أعدائه عندما كان يفتح مدينة أو قرية فإنّه لم يجبرهم على اعتناق الدين الإسلامي ، بل كان يعرض عليهم الإسلام ويترك لهم الاختيار الكامل . كما أن الإسلام لم يمنع أصحاب بقيّة الديانات من إجراء شعائرهم وممارساتهم الدينية ، بل فسح لهم المجال للتمسّك بدينهم حتّى بشكل علني . وأمّا هدف المسلمين من الحروب فإنّه كان بهدف نشر التعاليم الإسلامية الحقّة بين الناس ، وتحرير المستضعفين من أيدي المستكبرين ، وتوفير الأجواء المناسبة للتقرّب إلى الله تعالى . والإسلام لا يدعو أبناءه أبداً إلى الاستيلاء على البلدان الأخرى بهدف السيطرة أو كسب المطامع وتحقيق الأغراض غير السليمة ، بل هدف الإسلام إعلاء كلمة الله ، ونشر الحقائق ، ودعوة الناس إلى الهداية ، والسير على الصراط المستقيم .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 256 | مركز الأبحاث العقائدية