يقظاناً " ( 1 ) .
حجّية الرؤيا وكونها دليلاً :
كما عرفت ممّا ذكرناه أنّ الرؤيا الصالحة هي لطف من الله تعالى لبعض خلقه ، تنبّههم وتحفّزهم على فعل الخيرات ومعرفة الحقائق ، أو تحذّرهم عن اتّباع الباطل والانغماس في الرذيلة .
فهي منبّهة ومحذّرة لا أكثر ، فعلى من رأى هكذا رؤيا ترشده إلى أمر ما أو تنهاه عنه ، فعليه أن يبحث عن واقعية وأدلّة ذلك الشئ ، ولينظر إلى معتقداته وأفعاله ومدى قربها من الواقع والحقيقة .
وهذا غير كونها حجّة ، فإنّ الحجّية معناها الدليلية والبرهان ، وهذا ما لم يثبت للأحلام على الإطلاق - طبعاً لغير الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) .
قال " الشيخ المفيد " في الفصول المختارة : " ولسنا نعتمد على المنامات ، ولكنا نأنس بما نبشّر به ونتخوّف ممّا نحذر منها ، ومن وصل إليه شيء من علمها عن ورثة الأنبياء ( عليهم السلام ) ميّز بين حقّ تأويلها وباطله ، ومتى لم يصل إليه شئ من ذلك كان على الرجاء والخوف ( 2 ) .
وقد سُئل " السيّد الخوئي " ( قدس سره ) عن ذلك ، فأجاب : لم تثبت الحجّية بنفس الرؤيا والأمر فيها ( 3 ) .
إذاً فالرؤيا غير حجّة ، ولكّنها أحد أهم طرق اللطف من قبله تعالى لإحياء روح اليقظة والتفطّن في النفوس الإنسانية ، وأحد أهم أسباب مراجعة وغربلة
هامش
1 - كنز الفوائد 2 : 60 ، فصل في الرؤيا في المنام ، واُنظر رسائل المرتضى 2 : 9 ، مسألة في المنامات .
2 - الفصول المختارة : 131 ، ضمن مؤلّفات الشيخ المفيد الجزء الثاني مؤتمر ألفية الشيخ المفيد .
3 - صراط النجاة 1 : 468 .