اصطفاء اللّه تعالى أهل البيت ( عليهم السلام ) للإمامة :
إنّ العديد من النصوص الواردة عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تبيّن بصراحة بأنّ اللّه تعالى اصطفى أهل بيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمامة ، ولم يعلن اللّه عزّ وجلّ كمال الدين الإسلامي إلاّ بعد أن أمر رسوله بأن يبيّن للمسلمين في واقعة غدير خم أنّ الإمام علي ( عليه السلام ) هو الولي لهذه الأمة من بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما بلّغ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أُنزل إليه في أمر إمامة الإمام علي ( عليه السلام ) نزلت هذه الآية : ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) ( 1 ) .
فإذا كان الأمر كذلك فكيف يحقّ لأحد أن يكون له الخيار في تحديد الإمام بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قال تعالى : ( وَما كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ( 2 ) .
البحث هو السبيل لمعرفة الحق :
أدرك « صاحب العزيز » من خلال إعمال عقله بأنّ التقليد الأعمى للموروث العقائدي قد يدفع الإنسان إلى اتّباع السبل الضالّة والمنحرفة ، وأنّ السبيل الوحيد لمعرفة الحقّ هو البحث وتأسيس العقيدة وفق الأدلّة والبراهين .
ومن منطلق البحث توصّل « صاحب العزيز » إلى خطأ الكثير من موروثاته العقائديّة ، وبيّن له البحث الكثير من الحقائق التي كانت خافية عليه ، وبمرور الزمان توصّل إلى أحقيّة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتخلّى عن مذهبه السابق واعتنق برحابة صدر المذهب الشيعي .
ثمّ واصل « صاحب العزيز » بحثه العقائدي في المعهد الإسلامي في مدينة « بإنجيل » ، حتّى تخرّج منه ، فرأى بأنّ مواصلته لدراسة مبادئ أهل البيت لم تمنحه إلاّ المزيد من التقرّب إلى مذهبهم ، ثم قرّر ايصال ما توصّل إليه إلى
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 36 .