وهي تبعد الكائن البشري عن طهره ونقائه الفطريّ ، وتذلّه وتنزله إلى الحضيض ، ولهذا ينبغي للإنسان الذي يودّ المحافظة على مكانته السامية أن يتجنّب هذه الأوثان ، وأن يمنع نفسه من التلوّث بها ، ولهذا قال تعالى : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ) * ( 2 ) .
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني وحدة وانسجام حياة الإنسان ووجوده ; لأنّ خضوع أيّ جانب من حياة الإنسان لأعداء الله يؤدّي إلى الازدواجيّة في حياته ، ولهذا قال تعالى : * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ) * ( 3 ) .
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يوجب انسجام الإنسان مع العالم المحيط به ; لأنّ التوحيد يدعو الإنسان إلى السير على الطريق المنسجم مع فطرته ، وبذلك يرتبط الإنسان - باعتباره عضواً أصليّاً من أعضاء هذا الكون - بسائر أجزاء الكون فتتكوّن بذلك الوحدة بين الإنسان وبين الكون ، ولكن الإنسان الذي لا يؤمن بالتوحيد ، فإنّه سيكون جزءاً منفصلاً عن أجزاء العالم ، فلهذا يعيش حالة فقدان التوازن نتيجة عدم سيره الصحيح مع الحركة الطبيعيّة التي سنَّها الله تعالى في الكون ، ولهذا قال تعالى : * ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) * ( 4 ) .
التسليم لله الواحد القهار :
إنّ المعارف التي توصّل إليها " مايكل " خلال دراسته للتوحيد الإسلاميّ
هامش
1 - الحج ( 22 ) : 30 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 22 .
3 - البقرة ( 2 ) : 58 .
4 - آل عمران ( 3 ) : 83 .