إذن فالإسلام ضدّ الرأسمالية التي تطلق للفرد الحرّية الكاملة في تحصيل الثروة واستغلالها في مشاريع السلب والنهب ، وهذا يشبه قول المترفين لشعيب : * ( أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشاءُ ) * ( 1 ) ومرادهم استغلال المال في السيطرة على الناس والتحكّم بأقواتهم .
والإسلام ضدّ كلّ نظام يقوم على التنازع والبقاء للأقوى أو كلّ ما فيه شائبة من ظلم واستغلال .
وهذا هو حكم الإسلام ، وهو الحكم الذي يرفع مستوى الحياة ويحارب الفقر والجهل : * ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ( 2 ) .
وقد يواجه الإنسان حين تطبيقه للتعاليم الإسلاميّة بعض الصعوبة ; لأنّ الإسلام يفرض عليه إعطاء زكاة وخمس ماله للفقراء ، ولكن ينبغي أن يصبر الإنسان على ما أمرته الشريعة الإسلاميّة ; لأنّ ثمن هذا الصبر هو الجنّة ، وقد قال تعالى : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ ) * ( 3 ) .
كما ينبغي أن يعلم الإنسان بأنّ الإسلام لا يأمره بشيء اعتباطاً ، وانّما يأمره بما يمهّد له السبيل إلى الحياة الطيّبة ، وإلى ما يبثّ فيه الحياة ، وقد قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) * ( 4 ) .
هامش
1 - هود ( 11 ) : 87 .
2 - المائدة ( 5 ) : 44 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 142 .
4 - الأنفال ( 8 ) : 23 .