عوامل البقاء ، وعوامل التحرّك والتطوّر ، وملاءمة الظروف المختلفة ، وهو يفرض نفسه على الواقع من دون أن تؤثّر فيه التيّارات المضادّة التي تحاول تحجيمه وتذويبه إلى حدّ التلاشي .
ومن الأمور الأخرى التي جذبت " لونر هايس " إلى الإسلام هي أنّه وجد هذا الدين لا يحاول الوصول إلى أهدافه عن طريق التوسّل بكلّ وسيلة حتّى لو كانت هذه الوسيلة تطعن الهدف الإسلاميّ في العمق ، بل هو يصرّ على اتّباع وسائل طاهرة وسليمة تتحرّك في إطار الهدف الإسلاميّ ، وقد قال تعالى : * ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * ( 1 ) .
إذن فالإسلام يهتمّ بنزاهة الوسيلة ، ولا يدفعه الوصول إلى الهدف إلى إلغاء نزاهة الوسيلة ، كما أنّه لا يتحجّر على وسائل معيّنة ; ليمنعه ذلك من تحقيق الأهداف الإسلاميّة المنشودة ، بل هو يسعى إلى اتّباع الوسائل السليمة والأصيلة والمنسجة مع الواقع ، ولهذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " ( 2 ) .
إذن فالإسلام يفرض على أتباعه المهتمّين بالتحرّك الرساليّ ; لتغيير الواقع من الحالة السلبيّة إلى الحالة الإيجابيّة ، أوّلاً : معرفة الواقع الذي يبتغون التحرّك فيه ، ورسم المناهج على ضوئه ، وثانياً : تشخيص الهدف الذي يراد الوصول إليه وثالثاً : تحديد الوسيلة بين الواقع والهدف الإسلاميّ ، وهي المرحلة التي ينبغي للمسلم أن يستعمل فيها الوسائل السليمة والنزيهة ; .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 100 .
2 - الكافي ، الكليني : 1 / 27 ، ح 29 .