سبيلاً ، وهي مبادئ ثابتة لا يطرأ عليها التغيير أبداً ، وهي باقية ببقاء الأرض ومن عليها حتّى تقوم الساعة .
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام قدّم إلى أتباعه أصول ومبادىء تتطوّر وتتجدّد وهي التي تجعل الإسلام صالحاً لكلّ زمان ومكان وإنسان .
ومظاهر التطوّر والتجدّد في الشريعة الإسلاميّة واسعة النطاق ، وهي التي تتيح للاسلام أن لا تقف عقبة في طريقه ، وهي التي تمهّد له السبيل ليأخذ مجراه الطبيعي ; لئلا يصطدم بالسنن الكونيّة والأوضاع الطبيعيّة ، وليتمّ من خلاله تنظيم الحياة بما يتناسب مع الزمان والمكان بشرط أن لا يؤدّي ذلك إلى المساس بالأصول الإسلاميّة الثابتة .
ويتجلّى التجدّد في الإسلام في النظام الاقتصاديّ والاجتماعي والعمران والتقنية ، فلم يحدّد الإسلام صورة ثابتة ومعيّنة في هذه المجالات ، بل حدّد الثوابت ليطوّر الإنسان نفسه في إطارها عن طريق طلب العلوم التي ترفع مستوى حياته في جميع الأصعدة ، ومن هذا المنطلق تمكّنت الشريعة الإسلاميّة أن تمتلك صبغة الحيويّة والتطوّر فيما يقبل التجديد والاتّساع .
أضف إلى ذلك أنّ الإسلام استنكر على الذين يعارضون تمتّع الإنسان بألوان الزينة المحلّلة في الحياة الدنيا ، فقال تعالى : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ) * ( 1 ) .
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 32 - 33 .