طاقات ويدعوه إلى التفكّر والتأمّل والتدبّر ، وإلى كلّ ما يؤدّي إلى تنمية العقل .
فالقرآن يعلّم البشرية كيف يعيشون في هذه الحياة ، وكيف يوحّدون صفوفهم ويجمعون كلمتهم ، وكيف يتعاملون مع ربّهم عن طريق التحلّي بالصفات الحسنة ، والتمسّك بالمثل العليا .
وكان " روبرت " يعاني خلال اعتناقه للديانة المسيحيّة من إفراط هذه الديانة في الجانب الروحي ، ولكنّه وجد القرآن يبسط أمام الإنسان طريقاً وسطاً لا تتجرّد فيه الروح عن البدن ولا البدن عن الروح ، بل يكون وسطاً بين المادّة والروح ، ويدفعه إلى الاهتمام بشؤون بدنه على أن لا ينسى أنّه كائن روحي قبل كلّ شيء .
ولهذا فإنّ القرآن ليس كتاب دين فقط ، بل هو أعظم هاد إلى سعادة الفرد والمجتمع ، وهو القانون العام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو صالح لكلّ زمان ومكان ، وأنّ المسلمين لو تمسّكوا به حقّاً لأصبحوا سادة للأمم ، ولكن المشكلة أنّهم لا يلتزمون بما جاء به القرآن .
تأثّره بالاسلام لا بالمسلمين :
كان " روبرت " يدرك أنّ الإسلام شيء ، والمسلمين شيء آخر ، وأنّ المسلمين لا يمثّلون الإسلام إلاّ بعد التزامهم الكامل بالتعاليم التي جاء بها الإسلام ، وينبغي للباحث الموضوعيّ أن لا ينسب الأخطاء الموجودة في المسلمين إلى الإسلام ; لأنّ المسلم قد يكون غير ملتزم بدينه ، فهو يتحمّل مسؤولية عمله ، ولا يحقّ له أن يُعمّم الخطأ وينسبه إلى الإسلام .
وعرف " روبرت " أنّ الذي زرع القناعة الكاملة في نفسه بأحقيّة الإسلام هو الدليل والبرهان ، وهذا ما ألزمه التمسّك بهذا الدين ، وإذا كان بعض المسلمين بعيدين عن دينهم ، فلا ينبغي أن يؤثّر ذلك فيه ، بل عليه أن يكون بنفسه المسلم الملتزم بالتعاليم الإسلاميّة .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 450
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٥٠