تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الفرد المسلم الذي يريد أن يطبّق النظريّة الإسلاميّة في حياته العمليّة ، ولهذا تكون فتاوى المجتهد أكثر انسجاماً مع الواقع ، وأكثر قدرة على حلّ مشاكل الفرد والمجتمع . إذن يمكن القول بأنّ التشيّع يمتاز عن المذاهب التي أغلقت باب الاجتهاد بعدّة مميّزات منها : أوّلاً : أنّ فتح باب الاجتهاد يتيح للفقيه دراسة جميع المشاكل الفرديّة والاجتماعيّة ، والقيام بمعالجتها من الشريعة بما يناسبها من غير تجاوز لحدّ النصوص . ثانياً : أنّ الاجتهاد يوجب الوصول إلى العلاج الصحيح للمشاكل المختلفة ; لأنّه يحاول فهم الواقع الاجتماعي ، ومن ثمّ المبادرة إلى اقتباس حلّه من الشريعة الإسلاميّة ، وهذا ما يجعله أكثر قدرة على حلّ مختلف المشاكل . ثالثاً : إنّ الاجتهاد يتيح للشريعة الإسلاميّة الانتشار الواسع في جميع الأقاليم على رغم تباين عاداتها وتفكيرها وبيئتها الطبيعيّة والنفسيّة و . . . ; لأنّه يحاول نتيجة مرونته أن يجد الحلول المناسبة لتطهير المجتمع من العادات والأعراف السيّئة ، وأن يقرّ العادات والتقاليد والسنن التي لا يوجد أيّ تنافي بينها وبين الإسلام . كلام السيد شرف الدين حول اغلاق أهل السنّة باب الاجتهاد : قال السيد " شرف الدين " : وما الذي أرتج باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة مفتوحاً على مصراعيه لولا الخلود إلى العجز ، والاطمئنان إلى الكسل ، والرضا بالحرمان ، والقناعة بالجهل ، ومن الذي يرضى لنفسه أن يكون قائلاً بأنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث أفضل أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه ، ولم ينزل عليه أفضل كتبه وصحفه بأفضل حكمه ونواميسه ، ولم يكمل له الدين ، ولم يتمّ عليه النعمة . . إلاّ لينتهي الأمر في ذلك كلّه إلى أئمّة تلك