صدق الوعد القرآني بأنّ الله تعالى هو الذي تعهّد بحفظ هذا القرآن .
ولهذا انجذب " بيتر " إلى القرآن ، وغرق في بهاء معانيه ، وجمال مبانيه ، فأخذ القرآن بمجامع قلبه ، واستولى على فكره ، وتبيّن له أنّ هذا الكتاب الذي نزل على محمّد أفضل دليل على صدق رسالته .
فآمن بهذا الكتاب وصدّق برسالة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، واعتنق الدين الإسلاميّ ، ثمّ حاول أن يهذّب نفسه بالقرآن ، ويصلح الآخرين به ، لأنّه كان على يقين تامّ بأنّ القرآن يصلح لهداية الآخرين ، لأنّه ملىء بالأدلّة المحسوسة والأدلّة المعقولة ، وفيه الدعوة إلى اتّباع الفضائل ، واجتناب الرذائل .
اتّباع مفسّري القرآن الحقيقيّين :
تبيّن ل " بيتر " أنّ القرآن فيه المحكم والمتشابه ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيد ، والناسخ والمنسوخ ، فهو بحاجة إلى مفسّر يبيّن ما خفي على الناس منه ، وكان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حياته هو المفسّر للقرآن ، وهو المبيّن للغموض الموجود في بعض آياته ، وممّا لا شكّ فيه أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيفارق هذه الحياة ، فيا ترى من سيكون بعده ليتسلم هذه المهمّة ؟
ومن هذا المنطلق توجّه " بيتر " إلى البحث فتوصّل في نهاية المطاف إلى أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عيّن أهل البيت ( عليهم السلام ) من بعده ليكونوا الملجأ لحلّ الاختلافات ، وأنّ الإنسان لا يمكنه الاعتصام من الضلالة ، إلاّ عن طريق التمسّك بالقرآن واتّباع أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولهذا أعلن " بيتر " استبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقرّر بعدها أن لا يخطوا خطوة إلاّ بعد الاطمئنان من رضا الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بما يقوم به .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 397
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٩٧