ولكنّ الواقع يكشف أنّ الإسلام لم يجعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل كقاعدة عامّة في الميراث ، بل لا تنطبق هذه الحالة إلاّ في بعض الموارد .
فالمرأة قد يكون ميراثها نصف حصّة الرجل ، كما قال تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * ( 1 ) .
وتأخذ المرأة أحياناً أخرى حصّة مساوية لما يأخذ الرجل ، كما قال تعالى : * ( وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ) * ( 2 ) ففي هذه الآية قال تعالى : * ( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ ) * فتكون حصّة الأب كرجل مساوية لحصة الأم كامرأة ، ويعطى لكلّ واحد منهما السدس .
وقد تكون حصّة المرأة في الميراث أكثر من الرجل ، كما لو توفّي شخص وترك بنتاً وأحد أبويه ، فعندئذ يأخذ أحد الأبوين الربع ، وتأخذ البنت الثلاثة أرباع الباقية ( 3 ) ففي هذه الحالة تكون حصّة البنت كامرأة ثلاثة أرباع الميراث ، وتكون حصّة جدّها كرجل ربع الميراث .
ومن هنا يتبيّن للباحث أنه كما قد أنقص ميراث المرأة في بعض الأحيان فقد زاده في أحيان أخرى ، وهذا ما يدلّ على أنّ ملاك توزيع الميراث في الإسلام ليس لكون هذه امرأة وهذا رجل ، بل الملاك والميزان يعود لاعتبارات تخصّ الميراث والتوزيع والعدالة الاجتماعية ، ودرجة القربى وعدد الورثة و . . .
استبصارها :
إنّ البحوث التي أجرتها " سيلفيا " خلال دراستها للإسلام ، بيّنت لها بأنّ الإسلام دين كامل ، وهو أرفع شأناً من أن يهتزّ بشبهات أعدائه ، وأنّه ذو منهج
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 11 .
2 - النساء ( 4 ) : 11 .
3 - راجع الرسائل العمليّة لفقهاء الشيعة باب الميراث .