وبمرور الزمان أدرك " جونتر هيرمان " بأنّ الدين هو الذي يضمن للإنسان السعادة ، وهو الذي يفتح آفاق رؤية الإنسان على عوالم فوق المادّة بحيث يدرك الإنسان أنّه فوق الأمور المادّيّة ، وأنّه مخلوق لم يخلق ليعيش في أسر الأمور المادّية فحسب .
في رحاب الدين الإلهي :
تغيّرت منهجيّة تفكير " جونتر هيرمان " وذلك نتيجة انفتاح عقله على الساحة الدينيّة ، فاستنارت بصيرته بنور المعارف الإلهيّة ، لكنّه مع ذلك أدرك بأنّ هذا الطريق لا يخلو من أناس يحاولون جعل الدين مطيّة للوصول إلى مآربهم الدنيويّة ، فأملى عليه ذلك توخّي الحذر في البحث عن الدين الإلهيّ الذي يمثّل إرادة اللّه تعالى ، ويعكس الصورة الحقيقيّة لما ابتغاه الله تعالى لفلاح البشريّة .
فواصل " جونتر هيرمان " بحثه حتّى أدرك في نهاية المطاف بأنّ الدين الإسلاميّ هو الدين الذي أنزله البارىء تعالى على رسوله محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لينقذ البشريّة من الضلال .
ثمّ تبيّن له خلال دراسته للتاريخ الإسلاميّ ما واجه عترة الرسول ( عليهم السلام ) من ظلم واضطهاد وتشريد من قبل السلطات الجائرة التي استولت على منصّة الحكم بعد اغتصابها للحكم الإسلاميّ ، وكان من أشدّ هذه المظلوميّات التي تأثّر بها " جونتر هيرمان " هي مظلوميّة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فاستاء لذلك وعرف السرّ الكامن وراء هجران أهل السنّة والجماعة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعرف الدور السلبيّ الذي لعبه حكّام بني أميّة وبني العبّاس لتحريف الدين وإبعاد الناس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ومن هذا المنطلق استبصر " جونتر هيرمان " واعتنق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ غيّر اسمه ، وسمّى نفسه باسم سيّد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 293
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٩٣