وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) حريصاً على إفهام الشيعة بموت " إسماعيل " ; لأنّ المشهور في أوساط الشيعة هو أنّ الإمامة تكون للولد الأكبر ، وكان " إسماعيل " أكبر أولاد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فكانت الشيعة تتصوّر أنّ الإمامة في " إسماعيل " ، ولهذا شاع بأنّ " إسماعيل " لم يتوفّى وأنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ادّعى وفاته ; ليحافظ عليه من بطش العبّاسيّين ، وليستره بذلك عن أعين العبّاسيّين الذين كانوا يطاردونه بسبب نشاطه المتزايد في نشر التعاليم الشيعيّة .
وفاة " إسماعيل " في زمن أبيه ( عليه السلام ) :
إنّ الشبهة التي طرحت في الساحة حول عدم وفاة " إسماعيل " دفعت الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى معالجة الوضع واجتثاث تلك الشبهة .
فكان الإمام يؤكّد بأنّ الإمامة تكون بالنصّ ، وليست هي وراثة للولد الأكبر ، وكان يؤكّد على موت " إسماعيل " وأنّه التحق بالرفيق الأعلى .
وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مجموعة أحاديث تثبت وفاة " إسماعيل " ، منها :
روى النعمانيّ عن زرارة بن أعين ، أنّه قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعند يمينه سيّد ولده " موسى " ( عليه السلام ) ، وقدامه مرقد مغطّى ، فقال لي : " يا زرارة ، جئني بداود بن كثير الرقّي ، وحمران ، وأبي بصير " . ودخل عليه المفضّل بن عمر ، فخرجت فأحضرت من أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد ، حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً ، فلمّا حشد المجلس ، قال : " يا داود ، إكشف لي عن وجه إسماعيل " ، فكشفت عن وجهه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا داود ، أحيّ هو أم ميّت ؟ " قال داود : يا مولاي ، هو ميّت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل ، حتّى أتى على آخر من في المجلس ، وانتهى عليهم بأسرهم ، وكلّ يقول : هو ميّت يا مولاي ، فقال : " اللّهم اشهد " ، ثمّ أمر بغسله وحنوطه ، وإدراجه في أثوابه .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 229
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٢٩