الذي كنت أعيش فيه مع جملة من الذين اتّخذوا سبيل الرياضة لاكتشاف الحقيقة .
فتوجّهت إلى المكتبة الصغيرة الموجودة هناك ، فقلّبت الكتب حتّى وقع بصري على كتاب صغير حول الإسلام لمؤلّفه سيّد قطب ، فأخذته وبدأت بمطالعته للتسلية وتمضية الوقت فوجدت فيه من المفاهيم ما أثارت دهشتي ; لأنّني كنت أتصوّر فيما سبق أنّ الإسلام هو مجموعة من أعراف وتقاليد العرب ، ولكنّني قرأت في هذا الكتاب أنّ المؤلّف يدّعي بأنّ الإسلام هو دين إلهي أرسله خالق الكون على نبيّه المصطفى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأنّه خاتم الأديان وهو دين جاء به النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى البشريّة كلّها .
ثمّ توجّهت إلى انتقاء الكتب الإسلاميّة التي كان قد تمّ تجميعها على أيدي شخصيّات كثيرة جاءت إلى هذا المكان ، فبها تعرّفت على أصول الدين وتعرّفت على الصلاة ، فتبلورت قناعتي بأحقيّة الإسلام ، فقطعت صومي ثمّ قلت لأصحابي : أشعر أنّني وجدت ضالّتي في الإسلام ، وأنّني عازم للسفر إلى مدينة غرناطة ، باحثاً عن المسلمين من أجل استفسار الأمر منهم ، فاستغرب أصحابي من القرار الذي اتّخذته وحاولوا أن يثنوا عزمي عن ذلك ولكن باءت محاولاتهم بالفشل .
التعرّف على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
يقول " راؤول " : عدت إلى مدينتي باحثاً عن الدين الإسلامي ، فصادف أن إستضافني أحد الأصدقاء لغيابي عنه هذه الفترة الطويلة ، فوجدت بين يديه مجلّة باللغة الإنجليزيّة فأخذتها منه وصفّحتها ، فوقع بصري على صورة مقاتلين ، فقلت لصديقي من هم هؤلاء ؟
قال : هم فرقة من المسلمين يسمّون بالشيعة في إيران وهم في حالة قتال مع العراق .
قلت له : لماذا ؟
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 170
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٠