تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أو تخفيف الآلام المكبوتة هو تخدير النفس بالّلهو واللعب ، ومباشرة الأعمال التي تأخذ بروح الإنسان إلى عالم السكر والغفلة والغيبوبة ، ووجدت دنيا الأفلام هو أفضل مجال لتحقيق هذه الغاية . فلمّا أُطلق سراحي بعد عام أمضيته في السجن ، غضضت الطرف عن الأفكار الشيوعيّة ، وتوجّهت إلى الدراسة في مجال السينما ، حتّى تخرّجت من كلّيّة الفنون الجميلة ، وتوجّهت إلى العمل في أجواء السينما والمسرح ، وأمضيت فترة طويلة من حياتي في هذا المجال حتّى دبّ إلى وجودي وكياني الملل من العمل الذي كنت أقوم به ، فكنت بين حين وآخر حينما أفيق من إنغماسي في العمل أشعر بحالة الصراع وتأنيب الضمير في وجودي ; لأنّني كنت على بصيرة من أمري بأنّني أعمل على خلاف عقلي ، وهذا ما كان يدفعني إلى الشعور بحالة الذبذبة وفقدان الاتّزان . البحث عن الحقيقة : يقول " راؤول " : بقيت في إطار هذه المعيشة التعيسة والتافهة حتّى قرّرت أن أنقذ نفسي منها باتّخاذ قرار حاسم وعزيمة راسخة ليس فيها ذرّة من الضعف والهزيمة . وأخيراً اتّخذت قراري النهائي في عام 1979 فتركت العمل في مجال السينما ، وقرّرت أن لا أتّخذ خطوة إلاّ عن قناعة ، فمسكت بزمام نفسي الطائشة بقوّة ، وصرت أُسيّرها بهدوء وتريّث إلى حيث تمليه عليّ قناعتي . فتوجّهت إلى البحث حول معرفة الهدف الذي من أجله خلقت البشريّة ، وكان أوّل مذهب اخترته للبحث هو الشيوعيّة ، وذلك لصلتي به فيما سبق ، ولكن كان توجهي إليه هذه المرة لا عن تقليد أعمى ولا عن ردود فعل غير هادفة ، بل توجّهت به عن وعي ، فغربلته فترة من الزمن ، فوجدته لا يحتوي على هدف سام في الحياة .