لأنها وصلت أخيراً إلى ما كانت تطمح له من قبل الرسالة ، وهو شرف قيادة العرب وإقصاء بني هاشم عن هذا الشرف ، ومما يؤكد ذلك أن أبا سفيان دخل عليّ مرة وكانت قد كفّ بصره .
فقال : هل هنا أحد .
فقالوا له : لا .
فقال : صارت إليك بعد تيم وعدي ، فأدرها كالكرة فإنما هو الملك ولا أدري ما جنه ولا نار ! !
وبعبارة أخرى :
( تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار ) ( 1 ) .
( يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ) . . . ( 2 )
وبعبارة أخرى : ( اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية ، الملك ملك غاصبيه ، واجعل أوتاد الأرض لبني أمية ) ( 3 ) .
وهذه كانت البداية ، وقد كان أبو سفيان مستشاري ، وقد استمعت لنصيحته فوليت بني أمية الولايات فأعطيتهم الأعطيات فمثلا :
- وهبت خمس أفريقيا لمروان بن الحكم .
- وأدخلت الوليد بن عقبة الفاسق بنص الآية ( إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ ) ( 4 ) ووليته على الكوفة .
- وقربت بني عمومتي ، أنشأت لهم العمل والولايات وهم أحداث غلمة لا
هامش
1 - تاريخ الطبري : 11 / 357 .
2 - مروج الذهب : 1 / 440 .
3 - تاريخ ابن عساكر : 6 / 407 .
4 - الحجرات : 6 .