الرسول منها مشيراً إلى بيتها : - " ههنا الفتنة ههنا الفتنة ومطلع قرن الشيطان " ( 1 ) .
ورغم الآيات القرآنية المتعددة التي تنتقد أعمال ومواقف زوجات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والتي كان لعائشة القدح المعلى في أسباب نزولها .
فبعدما وصفت الآية القرآنية : ( النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ( 2 ) نعت زوجات النبي بأمومة المؤمنين - وهي أمومة تشريعية لا غير - نتيجة إرتباطهن بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما يتبين ذلك واضحاً من أدنى تأمل لظاهر الآية .
نجد أن ذلك لم يمنع الوحي الشريف من أن يقول : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . . . ) ( 3 ) .
والمتظاهرتان هما - عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب - كما اعترف عمر بذلك في حديثه مع ابن عباس ( 4 ) .
وأن يقول : ( يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تحرِمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 5 ) .
والمقصود هنا أيضاً ( عائشة وحفصة ) حيث تآمرتا عليه في قصة العسل المعروفة ( 6 ) .
ولقد ضرب الله لهما مثلاً خطيراً في سورة التحريم ليُعْلِمها وبقية المسلمين
هامش
1 - البخاري : 4 / 46 ، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - كتاب الجهاد والسير .
2 - الأحزاب : 6 .
3 - التحريم : 4 .
4 - طبقات ابن سعد : 8 / 182 .
5 - التحريم : 1 .
6 - انظر طبقات ابن سعد : 8 / 135 ، وتفسير ابن جرير : 28 / 60 .