صحاحهم صحيحاً .
وأنّ كل ما ذكر عن جمالها وحظوتها عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فهو مروي عنها أو عن ابن أختها عروة ، ولو سلم فكيف اشتهرت بالغيرة ؟ ! ومن المسلّم أن لا يغار الجميل والمحظي بل العكس هو الصحيح .
وأنّ زواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منها كان زواجاً لتأليف القلوب ولتسود المحبة والرحمة بين القبائل بدلاً من التنافر والتباغض ، وقد تزوج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأمْ حبيبة بنت أبي سفيان وأخت معاوية وهما من هما في عداء الرسول وآله ، كما صاهر الرسول اليهود والنصارى ليقرب أهل الأديان بعضهم من بعض .
حياتها بعد وفاة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) :
تشير الكاتبة إلى أن إيذائها لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) انتقل بعد ذلك لوليه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فحاربته وركبت جمل الفتنة ونبحتها كلاب الحوأب ، وإلى سبطه الحسن ( عليه السلام ) فركبت البغل وصدّت الجنازة أن تدفن قرب الجدّ الحنون ، وخالفت صريح القرآن : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ ) ( 1 ) الذي نزل في نساء النبيّ أولا وأصالةً .
ولم تسلم الأمة من ايذائها بإشعالها حرب الجمل ، حيث قُتل في البصرة بأمر مباشر منها عثمان بن حنيف مع سبعين من أصحابه وقيل : أربعمائة ، وهم أول من قتل صبراً في الإسلام .
وشمل أذاها أيضاً سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فغيرت فيها ما شاءت تبعاً لهواها وانقياداً لشيطانها الذي طالما حذرها الرسول الكريم منه .
فقالت - على سبيل المثال - باتمام صلاة السفر وجعلتها أربع ركعات بدلاً من ركعتين كما تأوّل عثمان وأبدع في الدين ، وساندت معاوية على إحياء هذه
هامش
1 - الأحزاب : 33 .