فأيُّكم يُؤازرني على أمري هذا ، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ؟
فقام عليّ ( عليه السلام ) ، فقال : " أنا يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه .
فأخذ رسول الله برقَبته ; وقال : إنَّ هذا أخي ووصيّي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . . " ( 1 ) .
إذاً ، فهذه الأولويّة في تولّي أمر المسلمين بعد النبيّ الأكرم أمر ثابت للعترة ، ولا يجوز لأحد أن ينافسهم فيه وينازعهم . والقبول بهذا الالتزام لنيل هذا المقام هو إشارة واضحة إلى الإيمان والتصديق بنبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . . فنالت ذلك العترةُ بالإيمان المبكّر الذي شعَّ في قلب سيِّدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . وهكذا ظلَّ الأمر فيهم إيماناً خالصاً لم تخالطه شوائب الشِّرك أو نزعات الشكّ التي أصابت البعض قبل إسلامهم وبعده .
آية المباهلة :
ثمَّ إنَّه لما حانت لحظة من لحظات الدفاع عن هذا الدين أمام افتراءات نصارى نجران ، لم يستنفر الله تعالى لهذه المهمّة العظيمة غير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته الأكارم .
فهؤلاء نصارى نجران يُحاجُّون النبيّ الكريم من بعدما جاءه من العلم في أمر عيسى ( عليه السلام ) ، فيأمره الله تعالى بمباهلتهم ، ولكن بعد أن يدعو أهل بيته إذ أنَّهم شركاء في الأمر ، فقال له تعالى :
( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ ) ( 2 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري : 2 / 217 ، الكامل في التاريخ : 2 / 22 ، السيرة الحلبيّة : 1 / 381 .
2 - آل عمران : 61 .