هناك أجر يضاهي ذلك غير مودّة أهل البيت يمكن أن يكافأ به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لكان هو الأجر . . وهذا أمر لو تدبّرنا عظيم .
إنَّ هذا الأجر أدناه تسليم زمام الأمر في قيادة المسلمين وإدارة شؤونهم بعد النبيّ الأكرم لأهل بيته الذين ساوت مودّتهم - من حيث إنَّها الأجر - نعمةَ الدين الإسلاميّ من حيث إنَّه مأجور عليه بهذه المودة .
وهذا التساوي يبيِّن السِّنخية والشَّبَه القويّ بين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهذا الدين الذي هو خلق النبيّ المعصوم وطريقة حياته ( صلى الله عليه وآله ) من ناحية . . . والشَّبَه القويّ بين العترة الطاهرة والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من ناحية أُخرى .
ووجه الشبه بين العترة والنبيّ الأكرم هو تلك المودّة ، من حيث إنَّها واجبة في حقّ العترة ، ومن حيث إنَّها الأجر الذي استحقّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مقابل ما جاء به للناس من هداية ورحمة . . فمودّة العترة كأجر ترضي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بلا ريب ، فهي في حقيقة الأمر مودّة للنبيّ نفسه ، فتدبّر .
ولكن ، هل تصحّ هذه المودّة مع المخالفة للنبيّ في نهجه ؟ وهل يمكن تصورّها مع مشاقّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
أبداً . فلا يستطيع أحد ادّعاء مودّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو مخالف له . فهذه المودّة لا تستقيم إلاّ باتّباع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولمّا كانت مودّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هي في عترته . . فما هو أنسب أُسلوب للمودّة يمكن أن يُحفظ به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في عترته ؟ ! أليس هو الاتّباع للعترة والاقتداء بهم ؟
أجل ، إنّ مودّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته ( عليهم السلام ) لا تعني إلاّ اتّباع النبيّ الكريم باتّباع أهل البيت من عترته ، لأنَّ هذا هو الذي يرضي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويُسرّه لا غير .
ولو كان ودّهم يعني المحبّة دون الاتّباع فهذا لا يختصّ بأهل بيت النبيّ وحدهم ، وإنَّما هو أمر مطلوب بين عامّة المؤمنين الذين هم في توادّهم وتراحمهم
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 559
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٥٩