من الأمة بعد مماته " ( 1 ) .
ويضيف ابن حجر : واستدل - أي بهذا الحديث - على استحقاق عليّ للخلافة دون غيره من الصحابة فان هارون كان خليفة موسى ، وأجيب بان هارون لم يكن خليفة موسى إلاّ في حياته لا بعد موته ، لأنه مات قبل موسى باتفاق ( 2 ) .
أما مثل حديث الغدير فالقوم في حيرة من أمرهم ، فلضرب هذا النص تجدهم يأولون المعنى المقصود بأهل البيت ، فمرة يعرفونهم في حدود عليّ وفاطمة والحسن والحسين كما أقرّ بذلك مسلم في آية المباهلة ( 3 ) ، وتارة يعرفونهم بآل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ( 4 ) ، وتارة أخرى يدخلون معهم نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وتارة يخرجونهم كما هو واضح من إجابتين متناقضتين لسؤال واحد في رواية واحدة ( 5 ) ، والهدف من ذلك هو تمييع فكرة آل البيت وتشتيتها بين نساء النبيّ وبني هاشم ، فتتشتت القدوة أمام المسلمين ويفتح الباب بالتالي أمام القدوة الفاسدة لتحل محلهم .
وفي مواجهة الأحاديث الواردة حول الأئمة الاثنا عشر اضطر القوم إلى صرفها عن معناها وتحويلها نحو الحكام حتى لا يكون عليهم من قبل الخصوم .
وقد حدد فقائهم الأئمة الاثنا عشر الذين بشر بهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وربط عزّة الإسلام بهم في دائرة الخلفاء وحكام بني أمية ، فأولهم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم الإمام عليّ ، ثم معاوية ، ثم يزيد ، ثم عبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة الوليد وسليمان ويزيد وهشام ، ثم عمرو بن عبد العزيز وبعدهم
هامش
1 - مسلم شرح النووي ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من مناقب علي .
2 - فتح الباري : 7 / 74 .
3 - مسلم شرح النووي .
4 - مسلم شرح النووي .
5 - مسلم شرح النووي .