واحدة من سنن الدين !
الهالة المصطنعة أم العصبية والكبرياء :
يوضح الكاتب هنا ما يحسه كل أبناء التسنّن من احساس تجاه الصحابة الذين ورثوه عن آبائهم وترسخ في نفوسهم ، بحيث صار يمنعهم عن قبول الحقائق الواضحة ، خصوصاً إذا اجتمعت الهالة المصطنعة للصحابة مع العصبية للمذهب التي تمنع عن قبول الحق والحكم الشرعي ، ثم يصور المعاناة والوساوس التي يمر بها طالب الحق للوصول إليه .
يقول : " حتى إذا عملوا أنه ( صلى الله عليه وآله ) - كتب له كتاباً في مرضه الأخير لا يمكن بعد نقضه ، رفعوا أصواتهم فوق صوته ، وقالوا : إنه يهجر ! حسبنا كتاب الله ! !
والله إنها لكارثة لستُ أدري كيف نستطيع أن نُغضي عندها أسماعنا ! !
أم كيف نغفل مدى غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وغضب الله عندها ! !
أليس من حقّنا - بل الواجب الذي يمليه إيماننا بالله ورسوله ودينه علينا - أن نغضب لغضب رسول الله ؟
أم إنّ علينا أن نعتصر قلوبنا ، ونقطب جباهنا ، نفرة من إثارة هذه الأحاديث ، لا لشيء إلاّ لانّها تمسّ بمعتقدات نشأنا عليها ؟ !
لقذ شربناها متعطشين ، وارتشفناها والهين ، ولكنها كانت مشبعةً بتلك الهالة المصطنعة ، التي أوصدت علينا منافذ الحرّية .
إني - يا صديقي - قد ورثت مثلكم تلك القناعات ، ولم أكن آلف سواها ، بل إنّي ممّا يخالفها لحذرٌ نفور .
ولست أنسى كم كنّا نحاول الغوص في أعماقها ، حتّى إذا اتغلغلنا يسيراً ، اصطدمنا بذلك الحاجز الموهوم ، لنرتدّ على أدبارنا القهقرى !
فكم مرّةً بلغنا - والحرقة تكوي قلوبنا ، والدمعة لها بريق في أعيننا - أن