كان من عمر بن الخطاب في سعد بن عبادة يوم السقيفة : اقتلوا سعداً ، اقتلوا سعداً .
فكانت هذه هي أوّل سبّة عرفها المسلمون فيما بينهم ، وجثمان النبيّ الطاهر لم يودّع بعد !
والذي تلقّاها هو أحد النقباء ، ومن أصحاب الشجرة ، وممن شهد المواضع كلّها ، أو جلّها .
ثم أعقب هذا بقليل إحاطة بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وانتهاكه ، ثم ما وقع من عمرو ابن العاص ، وجماعة من مسلمة الفتح بحق الأنصار من نيل ، وطعن ، وانتقاص كاد يثير فتنة كبيرة لولان أن دفع الله ذلك على لسان عليّ بن أبي طالب ، والقَثَم بن العباس ، وخالد بن سعيد بن العاص ( 1 ) .
ثم جاءت ( الدِّرّة ) التي لم ينج منها إلاّ من رحم ربي .
الدِّرّة التي كانت تقع على رؤوس المهاجرين ، والأنصار ، والبدريّين ، وأصحاب الشجرة ، فلا تتردّد في النيل من كرامة أحدهم ، أو أذاه !
وأحداث أخرى تعاقبت . . .
وربما تعدّى على أكثرها شهرةً وصدى مقالة أم المؤمنين عائشة في الخليفة عثمان :
( هذا قميص رسول الله لم يبل بعد وقد أبلى عثمان سنته ! " ، " اقتلوا نعثلا فقد كفر " .
ثم هل هناك أشهر من سبِّهم علياً وحسناً وحسيناً ( عليهم السلام ) على المنابر عقوداً من الزمن ؟
حتى صار ذلك سنة تتوارثها الأجيال ، جيل عن جيل ، ولولا أن سخر الله عمر ابن عبد العزيز فمنعها لبقيت جارية في أمتنا إلى يومنا هذا ، ولألفينا نعتقد أنها
هامش
1 - ابن أبي الحديد : 6 / 17 - 45 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 128 .