أحدهما كافراً محضاً ومنكراً فإنه لا يقدم قرباناً ، قال تعالى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتقُبِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الاْخَرِ قَالَ لاَقْتُلَنَّكَ ) ( 1 ) .
رفض ابن آدم الشقي الاختيار ، رغم انه قبل ذلك كان يقدم قرباناً ، أي أنه عارف بالله مؤمن به لكنه رفض الاختيار فطرد وأصبح شقياً مطروداً وارتكب جريمة القتل لأخيه .
إن إبليس فرح مع أول دفقة دم لابن آدم على يد أخيه . وقال : ها قد نجحت في التحدي ولهذا يقول الحق عن إبليس : ( أَفَتَتَّخِذُونَهُو وَذرّيَتَهو أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوُّم بِئْسَ لِلظَّلِمِينَ بَدَلا ) ( 2 ) ، وهكذا أخذت سنة الاختيار مجراها لا تجدها لها تبديلا ولا تحويلا لما تكاثر البشر وكانت النبوات .
الاختيار في زمان نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) :
يواصل الكاتب بيانه لسنة الاختيار الإلهي بالاستفادة من آيات القرآن ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً ) والاصطفاء يعني اختيار الصفوة وهو ليس مجرد اختيار ، بل اختيار يتجلى فيه العلم والقدرة والبصر بالعباد .
ثم دخل على الاصطفاء تطور جديد كان إبراهيم ( عليه السلام ) سبباً له ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَ هِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ ) ( 3 ) ، فالآية هنا لم تعبر ان الله اصطفى آدم ونوحاً وإبراهيم ، ومن هنا دخل في دائرة الاصطفاء الآل .
الله تبارك وتعالى لمّا أكرم إبراهيم وابتلاه بكلمات فأتمهن ، خوطب بالبشرى : ( إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) ، تقبل البشرى راغباً في سعة رحمة الله
هامش
1 - المائدة : 27 .
2 - الكهف : 50 .
3 - آل عمران : 33 .