تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَنَ اللَّهِ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( 1 ) .
وقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ الاختيار يشمل العوالم الثلاثة : عالم الجماد وعالم النبات وعالم الحيوان ، قال تعالى : ( ثَمَرَ ت مُّخْتَلِفاً أَلْوَنُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدُم بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدوآبّ وَالاَنْعَمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُو كَذَ لِكَ ) ( 2 ) ، ففي هذه الآية الكريمة إشارة إلى أنواع الخلق المختلف في العوالم الثلاثة مما يدل على الاختيار الإلهي لهذه الأنواع المصاحب لخلقها . وهذان الأمران - أي الخلق والاختيار هما من مظاهر ربوبية الله في تصرفه وتقديره لأمور الكون .
نقطة التحدي في رفض الاختيار :
يوضح الكاتب أنّ الله سبحانه وتعالى لمّا اختار أن يخلق بشراً من صلصال .
وأنبأ الملائكة بمشيئته وتحققت هذه المشيئة وخلق الانسان ، جاء وقت الاذعان لهذه المشيئة بالسجود لهذا المخلوق كما أمر بذلك سبحانه .
هنا أبى إبليس واستكبر وكفر ، وهو لم يكفر بالله خالقاً ولا كفر بالله رازقاً ولا كفر بالله فاطراً ، ولكنه نازع وأبى اختيار الله لآدم كخليفة في الأرض وتفضيله على غيره بتعليمه الأسماء كلها . قال يخاطب الله سبحانه ( خَلَقْتَنِى مِن نَّار وَخَلَقْتَهُو مِن طِين ) ( 3 ) ( ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) ( 4 ) ، وجاءه الرد الإلهي ( فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ ) ( 5 ) ، فالله
هامش
1 - القصص : 68 .
2 - فاطر : 27 - 28 .
3 - الأعراف : 12 .
4 - الاسراء : 61 .
5 - الأعراف : 13 .