البخاري وشروحه أموراً لم أكن أتوقّعها من قبل ، فإنّها أدّت إلى فقدان اعتبار هذا
الكتاب عندي " .
والباحث المدقق ، يجد في أحاديث البخاري وأسانيده من الخلل والضعف ما يوجب سقوط الكثير من رواياته ، وبالخصوص بعد النظر لأقوال علماء الجرح والتعديل من أهل العامة في هذا المجال :
فقد قال ابن الصلاح : " لقد احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الطعن بهم ، كعكرمة مولى ابن عباس ، وإسماعيل بن أويس ، وعاصم بن عليّ ، وعمرو ابن مرزوق وغيرهم " ( 1 ) .
ونقل العراقي في شرح ألفيته : " أنّ النسائي ضعّف جماعة أخرج لهما الشيخان " ( 2 ) .
وقال أحمد شاكر في شرحه لألفية السيوطي : " قد وقع في الصحيحين كثير من رواية بعض المدلّسين " ( 3 ) .
وقال شعبة بن الحجاج : " ممن اشتهر بالتدليس أبو هريرة " ( 4 ) ، وقد اعتمد عليه البخاري أكثر من جميع الصحابة ! .
فهذه المؤاخذات على صحيح البخاري لا يمكن غضّ الطرف عنها ، لأنّ ضعف قسم من رجاله وعدم توثيقهم - فضلاً عن روايته واعتماده على
هامش
1 - أنظر : مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث : 86 ، الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي : 136 .
2 - أنظر : شرح ألفية العراقي : 3 / 262 .
3 - أنظر : ألفية السيوطي : 33 .
4 - أنظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 2 / 608 ، تاريخ ابن عساكر : 67 / 359 ، البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 77 .