وقال الأشعري أيضاً : " ومما يدل على رؤية الله عزّ وجلّ بالأبصار : أنّه ليس موجود إلاّ وجائز أن يريناه الله عزّ وجلّ ، وإنّما لا يجوز أن يرى المعدوم ، فلمّا كان الله عزّ وجلّ موجوداً مثبتاً ، كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عزّ وجلّ " ( 1 ) .
وهذا الاستدلال أوضح في البطلان من سابقه ! لأنّ هناك أموراً موجودة ومثبتة في نفس الإنسان ولا يراها الإنسان ، كالألم والوجع ، وهي غير معدومة حال حصولها ، فهل سمعنا بأحد رأى ألماً أو شاهد وجعاً ؟ ! بل يحس بهما ويدركهما من خلال ذلك .
فالله تعالى تدركه القلوب بحقائق الإيمان كما ورد عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما سأله ذعلب اليماني قائلاً :
" هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟
فقال ( عليه السلام ) : أفأعبد ما لا أرى ! .
فقال : وكيف تراه ؟
فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد عنها ، غير مباين " ( 2 ) .
تمحّلات أبناء العامة في تجويز الرؤية :
حاول قسم من مفكري العامة الخروج من هذا المأزق الحقيقي الذي دخلوا فيه ، فأجروا محاولات يائسة توفق بين تجويز الرؤية وبين تنزيه الله سبحانه وتعالى !
هامش
1 - المصدر نفسه .
2 - أنظر : نهج البلاغة : خطبة 174 .