أخبر بما رأت عيناه ، فقال : ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) ( 1 ) ، فآيات الله غير الله ، وقال : ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ( 2 ) ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة .
فقال أبو قرّة : فتكذب بالرواية ؟
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذّبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ " ( 3 ) .
مناقشة الأشعري في مسألة الرؤية :
قد حكم أبناء العامة - مع شديد الأسف - بالضلال والزندقة على من يخالف الرؤية والتجسيم ! وساقوا لذلك أدلّة عقلية - حسب زعمهم - تؤكد رأيهم ، كقول الأشعري : " ومما يدلّ على رؤية الله سبحانه بالأبصار : أنّ الله عزّ وجلّ يرى الأشياء ، وإذا كان للأشياء رائياً فلا يرى الأشياء إلاّ من لا يرى نفسه " ( 4 ) .
والوهم الذي وقع فيه الأشعري هو أنّه أجرى على الله تعالى ما يجري على الإنسان ، فحتّم الرؤية عليه سبحانه ! لأنّه قدّر حصول المقابلة بين العين والمرئي أو حكم المقابلة - كما في رؤية الصور بالمرآة - وهذا أمر تحكم به الضرورة ، فإذا كانت ماهية الرؤية هكذا فلا يمكن تحققها فيما إذا تنزّه الشيء عن المقابلة أو الحلول في المقابل .
ومن الواضح أنّ الله تعالى ليس بجسم حتى تتحقّق فيه المقابلة !
هامش
1 - النجم : 18 .
2 - طه : 110 .
3 - أنظر : الاحتجاج للطبرسي : 2 / 375 - 376 .
4 - أنظر : الإبانة لابن الحسن الأشعري : 26 .