وقالت ( عليها السلام ) أيضاً في خطابها لنساء المهاجرين مخاطبة رجالهن : " ويحهم أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين والطيبين بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
وما الذي نقموا من أبي الحسن ! نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره ذات الله .
وقالت : واطمئنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين " ( 1 ) .
السير التاريخي للخلافة :
في خضم النزاع على السلطة والحكم بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تمت البيعة لأبي بكر ، وهي بيعة يصفها عمر قائلاً : " لا يغترّن امرءٌ أن يقول أنّما كانت بيعة أبو بكر فلته وتمت ، ألاّ إنّها كانت كذلك ولكن وقى الله شرها ، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرةً أن يقتلا " ( 2 ) .
وعندما دنت المنية من عمر سنّ بنفسه مبدأ الشورى الذي لم يكن عقيدة ومبدأ لعمر ، بل كان سبيلا انتهجه حينما لم يجد من يعهد إليه ! .
فإنّه مع ذكره لمبدأ الشورى أصبح يبحث عن رجل يرتضيه للخلافة فيعهد إليه بعيداً عن الشورى ! ، حيث قال : " لو كان أبو عبيده حيّاً لاستخلفته " ( 3 ) ،
هامش
1 - أنظر : شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 233 ، دلائل الإمامة للطبري : 125 ( 37 ) ، الإحتجاج : 1 / 286 ( 50 ) ، بلاغات النساء لابن طيفور : 20 .
2 - أنظر : صحيح البخاري - كتاب الحدود - باب رجم الحبلى من الزنا : 6 / 2505 ، مسند أحمد : 1 / 56 ( 391 ) ، تاريخ الطبري : 3 / 205 .
3 - أنظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 65 ، تاريخ الطبري : 4 / 227 .