تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وقال : " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً لاستخلفته " ( 1 ) ، وقال في معاذ بن جبل مثل ذلك ( 2 ) ، وقال أيضاً : " لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى " ( 3 ) . وهكذا سار أمر الخلافة في الواقع بشكل متذبذب وغامض ، ولم يكن للخلافة بين أوساط الناس بعد اعراضهم عن النصّ الإلهي نظرية منسجمة ومتماسكة ليستندوا إليها ، فكانت خلافة أبي بكر " فلتة " ، وكانت خلافة عمر بتعيين وتنصيب من أبي بكر ، وكان انتخاب عثمان عبر الطريقة التي ابتدعها عمر ، وأمّا أمير المؤمنين فتولى الخلافة بعد إصرار المجتمع عليه ، وبعد أن انهالوا وألحوا عليه ليتولى زمام الأمور ، ثم من بعده وبعد أيام قلائل من خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) تحولت الخلافة إلى ملكية تلاعبت بها أيدي بني أميّة ، ثم تلقاها بنو العباس وعبثوا فيها كيفما يشاؤون . وانتهى الأمر بعد إبعاد الأمة للذين اصطفاهم الله لخلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى استئصال الصالحين وقتل ذرية النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحكم الأشرار والطغاة ، ولم يكن ذلك إلاّ لأنّ الأمة رأت قيام السلطة على أساس الاختيار البشري ، وحالت دون استمرار القيادة الربانية والتنصيب الإلهي في الحكم .

التنظير لمسألة الخلافة :

بادر أبناء العامة بتنظير مسألة الخلافة والإمامة وتحديد أمرها ، فصاغوا مبدأ لها عن طريق متابعة الأمر الذي وقع ، والسعي لتبريره واضفاء الشرعية عليه ، فجعلوا ما حدث وما جرى في أمر الخلافة مصدراً رئيسياً في
هامش
1 - أنظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 65 ، تاريخ الطبري : 4 / 227 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 1 / 123 . 2 - أنظر : صفوة الصفوة لأبي الفرج : 1 / 494 ، الطبقات لابن سعد : 3 / 443 . 3 - أنظر : أسد الغابة لابن الأثير : 2 / 246 ، البداية والنهاية لابن كثير : 6 / 240 .