تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقد فهم الصحابة ذلك من دون تكلّف وعناء ، فأسرعوا يسلمون عليه بأمرة المؤمنين ، وأقرّوا بذلك جميعاً ! . وورد أنّه قيل لعمر : " إنّك تصنع بعليّ شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : إنّه مولاي " ( 1 ) ، وروي أيضاً أنّه قال : " هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن " ( 2 ) . وبهذا هدى الله الأُمة إلى الحقّ ، ثم جعلهم بين أمرين إمّا شاكراً وإمّا كفورا ، وقد قال الله عزّ وجلّ لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل : ( إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر ) ( 3 ) ، فكان هذا الأمر إختباراً إلهياً لهذه الأُمة لكنها فشلت فيه فتفرّقت واختلفت وقد أنبأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك من قبل وحذرهم من الاختلاف ( 4 ) .

كلام الغزّالي حول حديث الغدير :

قد أفصح الغزالي عن الحقيقة عند ذكره خبر غدير خم في كتابه " سر العالمين " ، فقال في المقالة الرابعة ما لفظه : " وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم غدير خم باتفاق الجميع ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى . فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى بحبّ الرياسة ، وحمل
هامش
1 - أنظر : الصواعق المحرقة لابن حجر : 1 / 110 ، عن الدارقطني . 2 - أنظر : ذخائر العقبى للطبري : 68 . 3 - الغاشية : 22 . 4 - أنظر : صحيح البخاري : 3 / 1274 ( 2369 ) ، 6 / 2669 ( 6888 - 6889 ) .