عمود الخلافة وعقود النبوّة ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات وإشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا " ( 1 ) .
مواجهة التيار الاجتماعي بعد الاستبصار :
ومن خلال هذه النتائج تجلّت للأخ سالم هذه الحقيقة التاريخية المهمة التي لم يكن يعلمها من قبل .
فيقول الأخ سالم : " حينما تبيّنت لي هذه الحقائق بالأدلّة والبراهين القاطعة ، ذهبت إلى زملائي والسعادة تملأ قلبي لأني سأبث البشرى لهم وأدلّهم على طريق الحقّ .
ولكن بكل أسى جاءت ردود فعلهم قاسية جدّاً ، فهجرني بعضهم كما أنّ أستاذي الذي كان يكره الشيعة نهرني ولم يسمح لي بالحوار والتفاهم معه ، فتألمت لتعامله الغليظ كثيراً ، ولم يكن حزني لحرماني من الاتصال به ، بل كان لإعراضه عن الأدلّة والبراهين ، ولسلوكه السلبي وهو في موقع التربية والتدريس في الثانوية " .
لكن هذا الأمر لم يثن الأخ سالم عن عزمه ، لأنّه بدأ يشعر بالحرّية والاستقلال والثقة بالنفس ، ولم يكن كالسابق تبع لهذا وذاك ، بل أصبح يمتلك الدليل والبرهان الذي يمنحه القوّة الذاتية للصمود والتحدي أمام التيارات المعاكسة .
هامش
1 - مجموعة رسائل الغزّالي ( سر العالمين ) المقالة الرابعة باب في ترتيب الخلافة والمملكة : 453 ، ونقلها قاضي القضاة الشيخ محمّد مرعي الأمين الأنطاكي في كتابة لماذا اخترت مذهب الشيعة : 174 ، 175 .