- أأنت خائف . . ؟
- وكيف لا أخاف !
- أخاف أنت من الموت أم من الميت ؟
- وإذ كنت أخاف من الميت أكثر مما أخاف من الموت قلت :
من الميت .
لقد كان خوفا مرعبا ذاك الذي اعترفت به اليوم . فلم أكن قد
شاهدت طيلة عمري شخصا يحتضر أو يموت ، بل لم أكن قد
سمعت قبل يومي هذا سردا عما ينبغي علي أن أفعله وأمامي من
يحتضر أو يموت .
كنت قبل هذا اليوم حين أشاهد جنازة محمولة تنتابني حالة
اكتئاب مضجر ، وضيق موجع ، حتى لأحول بصري عنها لأقطع خيط
الذاكرة من أن يسترسل .
- نعم أخاف من الميت .
قلتها مرة أخرى لأعيد تثبيت قناعتي .
- أتخاف من الميت أكثر مما تخاف من الموت وما بعد
الموت ؟
قال أبي وأضاف : أتخاف من كان قبل لحظة موته حيا مثلك
يأكل ويشرب ، ويبكي ويضحك ، ويتنزه ويحلم ، وينام .
ثم . . ثم هجم عليه ما لو هجم على كل حي لصرعه .
لماذا لا تكون واقعيا أكثر ، فتخاف من الموت أكثر مما تخاف
الفتاوى الميسرة — صفحة 98
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٩٨