هدوي ، وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ للمعتبرين
من المنطق البليغ والقول المسموع ) .
ويوم قلت يا سيدي :
( واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا
نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا .
أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ،
والرمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر
وقرين شيطان ؟
أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا
لغضبه ، وإذا رجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته ؟ ! )
وأردف أبي :
آن لك وقد تكلفت أن تخاف الموت لهول ما بعد الموت
( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات
حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن
عذاب الله شديد ) . ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير
محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا
ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) .
وليكن الميت أو المحتضر مذكرا لك بما سيؤول إليه
مصيرك . . لا مخيفا مرعبا لك .
قالها أبي وصمت ومنذ قالها بدأت أعيد النظر بترتيب
الفتاوى الميسرة — صفحة 100
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٠٠