لا أكتمكم أني ساعة بدأ أبي حواره عن الموت كنت متوترا ،
مستفز الأعصاب ، مستنفرا ، قلقا ، مشددا شدا عنيفا إلى وجه أبي
ونبرات صوته وانحناءاتها وهو يتحدث عن الموت ببط حذر ، ينم
عن توجس محسوب .
لا أكتمكم كذلك أني كلما تفوه أبي بكلمة ( الموت ) - تلك
الكلمة المخيفة المرعبة المجهولة - أحسست بتسارع غير طبيعي
لنبض بات لفرط خوفي مما أصغي إليه يصبغ وجهي وأذني على
غير قصد مني بلون قاتم وينثر فوق جبهتي وأنفي حبات مكتنزة من
عرق محموم .
وإذ اكتسبت نبرة صوت أبي الخفيضة وشاحا رماديا من
توجس حذر وهو يسرد التفاصيل عن ( الموت والميت ) راحت
وتائر خوفي وقلقي تتصاعد شيئا فشيئا حتى فضحتني .
ثم زادت ، فضيقت علي بعد افتضاح أمري فرجة بوابة
الاعتراف .
وحين لاحظ أبي أمارات الخوف على تضاريس وجهي
وحدقات عيني طاغية مستحكمة سألني . .
الفتاوى الميسرة — صفحة 97
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٩٧