( تقلدهم ) . ليس هذا في مجال علم الفقه فقط ، بل في كل علم . لقد
أفرزت الحضارة الحديثة مبدأ التخصص في العلوم ، حيث أصبح لكل
علم رجاله ومتخصصوه يرجع إليهم كلما طرأت حاجة ما لشأن من
شؤون ذلك العلم .
واستطرد أبي قائلا :
لنأخذ مثلا لذلك من علم الطب . . فلو مرضت - عافاك الله - فماذا
ستفعل ؟
- أراجع الطبيب ، وأعرض عليه حالتي المرضية ليشخص
وليصف لي الدواء المناسب .
- ولماذا لا تشخص أنت بنفسك مرضك وتصف الدواء ؟
- لست طبيبا .
- كذلك الحال في علم الفقه أنت محتاج إلى مراجعة الفقيه
المتخصص لمعرفة أمر الله ونهيه ، أو لعرض مشكلتك الشرعية عليه ،
كاحتياجك إلى مراجعة الطبيب المتخصص ، لمعرفة أمر طبي ما ، أو
لعرض حالتك المرضية .
فكما أنك محتاج إلى ( تقليد ) الطبيب في مجال اختصاصه ، أنت
محتاج إلى ( تقليد ) الفقيه المجتهد في مجال اختصاصه .
وكما أنك ستبحث عن طبيب فاضل ، عالم في مجال اختصاصه
ولا سيما إذا كان مرضك خطيرا ، فأنت ملزم بالبحث عن مجتهد عالم
في مجال اختصاصه ( لتقلده ) وتأخذ منه حكمك الشرعي ، كلما
استدعتك الظروف المعاشة لاستيضاح حكم شرعي ما ، فيها .
حواريات فقهية — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥