الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء
يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " .
ويعقب الإمام الصادق عليه السلام على هذه الآية فيقول : ( من ترك
التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله ، يقول سبحانه : " إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله " .
قلت : هناك مشكلة يطرحها بعض الوجهاء والأثرياء وذوي
المكانة المرموقة في المجتمع .
ملخصها : أنه لا يزوج ابنته إلا لرجل يراه هو بحساباته الخاصة
لائقا بها ، وحين لا يقدم من يعتبره هو مناسبا لها رغم كثرة من يتقدم
لخطبتها تبقى البنت بلا زواج .
قال أبي : دعني أنقل لك نظرة الاسلام للزوج اللائق المناسب من
خلال رسالة وردت للإمام الباقر عليه السلام وجواب الإمام عليها ، فقد كتب
علي بن ساباط إلى الإمام الباقر عليه السلام في أمر بناته وأنه لا يجد أحدا مثله ،
فكتب إليه الإمام عليه السلام مجيبا :
( فهمت ما ذكرت في أمر بناتك وأنك لا تجد أحدا مثلك فلا
تنظر في ذلك رحمك الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا جاءكم من
ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد
كبير ) .
تركني أبي عند هذه النقطة غارقا في تأملاتي ومستعرضا بنقد
جارح عادات وتقاليد اجتماعية ضارة نشأت خلال تراكمات زمنية
سيئة فترسخت ضاربة أطنابها في مجتمعاتنا .
حواريات فقهية — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٦