جهلة المسلمين ورعاعهم الكثير ، فنسبة الشيعة - الذين زعم الجنيد أنه عليه السلام وجه إليهم الذم قليلة نسبة إلى مجموع الذين كانوا معه ، فلم يكن الخطاب موجه إليهم ولا أنهم المقصودون بالذم .
ثم لنا أن نسأل الجنيد ونقول له : أين كانوا أهل السنة ؟ !
فإن قال : إنهم كانوا مع علي عليه السلام ، فالذم يشملهم ولا يختص فقط بالشيعة .
وإن قال : إنهم كانوا مع الباغي معاوية بن أبي سفيان وأنهم كانوا جنوده وأنصاره وأشياعه فهم أولى بتوجيه الذم إليهم من الشيعة لأن موقفهم من الإمام عليه السلام ومن تعاليم الشريعة الغراء أسوأ من أولئك الذين كانوا معه .
وإن قال : إنهم لم يكونوا لا مع علي عليه السلام ولا مع معاوية فحالهم أيضاً أسوأ من أولئك الذين كانوا معه ولكن كانوا مقصرين في نصرته ، فالذم حاصل لأهل السنة على كل الأحوال بأكبر مما هو متوجه إلى الشيعة هذا لو سلّمنا بأن شيعته عليه السلام معنيون بهذا الكلام أصلاً .
قال الجنيد تحت عنوان « موقف أهل البيت من الشيعة : ( وقال الحسن بن علي ابن أبي طالب عن شيعته أهل الكوفة : « والله معاوية خير لي من هؤلاء الذين يزعمون أنهم لي شيعة إبتغوا قتلي وأخذوا مالي ، والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به أهلي خير من أن يقتلوني ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يأتون بي إليه سلما والله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ) ( 1 ) .
أقول : كلام الإمام هذا ظاهر في أنّه كان يعني به جماعة ممن كانوا معه من المندسين في
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 86 .