عصمتها أي عائشة من مضمون الإفك عملاً بما يستقل بحكمه العقل من وجوب نزاهة الأنبياء عن أقل عائبة ولزوم طهارة أعراضهم عن أدنى وصمة ، فنحن والله لا نحتاج في براءتها إلى دليل ولا نجوّز عليها ولا على غيرها من أزواج الأنبياء والأوصياء كل ما كان من هذا القبيل .
قال سيدنا الإمام الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس 38 من الجزء الثاني من أماليه رداً على من نسب الخنا إلى امرأة نوح ما هذا لفظه : « إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجب عقلاً أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تشين وتغض من القدر ، وقد جنب الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام ما هو دون ذلك تعظيماً لهم وتوقيراً لكل ما ينفر عن القبول منهم . . . » إلى آخر كلامه الدال على وجوب نزاهة امرأة نوح وامرأة لوط من الخنا وعلى ذلك إجماع مفسري الشيعة ومتكلميهم وسائر علمائهم ) ( 1 ) .
أما استشهاد الجنيد بقوله تعالى : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ثم تعقيبه على ذلك بقوله : ( فهل كان رسول الله يقتني خبيثة في بيته ويقرّه الله على ذلك ؟ ! ) .
فنقول في جوابه فقط لبيان خطأ استدلاله هذا - : لقد كانت زوجتا نوح ولوط وهما نبيان كافرتين ومع ذلك بقيتا في بيتيهما وأقرّهما الله على ذلك فلم يأمرهما بفراقهما إلى أن أهلكهما الله ، فلا أعلم بماذا سيجيب الجنيد ؟ ! .
ثم لا أدري ماذا سيقول الجنيد عن الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله قام خطيباً ( فأشار إلى نحو مسكن عائشة فقال : ها هنا الفتنة ثلاثاً من حيث يطلع
هامش
( 1 ) الفصول المهمة صفحة 210 211 .