ذلك علواً كبيراً .
رابعاً : روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة الدوسي ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً ؟ فقال : أما وأبيك لتنبأنه . . . الخ ) ( 1 ) .
وروى ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله نبئني من أحق الناس مني بالصحبة ؟ فقال : نعم وأبيك لتنبأن . . . الخ ) ( 2 ) .
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو ثائر الرأس فقال : ( يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة ؟ قال : الصلوات الخمس إلاّ أن تطوع شيئاً .
قال : أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الزكاة ؟ قال : فأخبره رسول الله بشرائع الإسلام .
قال : والذي أكرمك لا أطوع شيئاً ولا أنقص شيئاً مما فرض الله عليّ .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح وأبيه إن صدق ، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ) ( 3 ) .
فقوله صلى الله عليه وآله : ( وأبيك ) و ( وأبيه ) قسم لأن الواو فيه واو القسم ، فهل أشرك رسول الله صلى الله عليه وآله بربّه عندما أقسم بالمخلوق ؟ ! .
إذا كان القسم بغير الله عزّ وجل شركاً كما يزعم الوهابية فإن روايات أهل السنة هي التي جعلت من رسول الله مشركاً لأنها نسبت إليه الحلف والقسم بغير الله عزّ وجل .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 / 716 برقم : 1032 ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 2 / 231 برقم : 7159 وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 903 برقم : 2706 .
( 3 ) صحيح ابن خزيمة 1 / 158 برقم : 306 ، ورواه النسائي في السنن الكبرى 2 / 61 برقم : 2400 ، والبيهقي في السنن الكبرى 2 / 466 برقم : 4235 .