تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أمّا نسبة التجسيم إليه وأنه كان يقول بالجسمية بالنسبة لله جلّ وعلا ، فهي فرية افتراها خصماؤه عليه وأكتفي في الرّد على ذلك برد الشريف المرتضى في كتابه الشافي حيث قال : ( فأمّا ما رمي به هشام بن الحكم رحمه الله بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام ، ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنه غلط في عبارة يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة . وأكثر أصحابنا يقولون إنه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة فقال لهم : إذا قلتم إن القديم تعالى شيء لا كالأشياء فقولوا إنه جسم لا كالأجسام . وليس كل من عارض بشيء وسأل عنه يكون معتقداً له أو متديناً به ، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ، ومعرفة ما عندهم فيها ، أو إلى أن يبين قصورهم عن إيراد المرتضى في جوابها إلى غير ذلك مما لا يتسع ذكره . فأما الحكاية عنه أنه قد ذهب في الله تعالى إلى أنه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة وحديث الأشبار المدعى عليه فليس نعرفه إلاّ من حكاية الجاحظ عن النظام ، وما فيها إلاّ متهم عليه غير موثوق بقوله في مثله . وجملة الأمر أن المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع فيها إلى دعاوى الخصوم ، فإنه إن يرجع إلى ذلك في المذهب اتسع الخرق وجل الخطب ، ولم نثق بحكاية في مذهب ولا استناد مقالة ولو كان يذهب هشام إلى ما يدعونه من التجسيم وجب أن يعلم ذلك ويزول اللبس فيه ، كما يعلم قول الخوارزمي وأصحابه بذلك ، ولا نجد له دافعاً ، كما لا نجد لمقالة الخوارزمي دافعاً . ومما يدل على براءة هشام من هذا القرف ورميه على هذا المعنى الذي يدعونه ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله : ( لا تزال يا هشام مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ) ،