إِلاّ للهِ ) ( 1 ) . . الثاني : ما في الآية من سورة الحجّ ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ) ( 2 ) من كونها شعائر الله ، إنّما هو بجعل الشارع لا بجعل المتشرّعة . . وآية ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ ) ( 3 ) . . وآية : ( ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) ( 4 ) ترتبط كلّ منها بموارد مناسك الحجّ ، ومناسك الحجّ مجعولة بجعل الشارع . . فالحاصل أنّ ألفاظ الآيات ظاهرة في أنّ جَعْل الشعائر إنّما هو جعلٌ من الله . . وليس هو جعلٌ وإنشاءٌ واتخاذٌ حسب قريحة واختيار المتشرّعة . . الثالث : لو كانت الشعائر بيد العُرف لاتّسع هذا الباب وترامى ، ولما حُدّ بحدّ . . بحيث يُعطى الزمام للعُرف وللمتشرّعة بأن يجعلوا لأنفسهم شعائر كيف ما اختاروا واقترحوا ، وبالتالي سوف تطرأ على الدين تشريعات جديدة وأحكام مُستحدَثة ورسوم وطقوس متعدّدة حسب ما يراه العرف والمتشرّعة ، فتُجعل شعائر دينيّة . . فإيكال الشعائر إلى العرف والمتشرّعة وإلى عامّة الناس المتديّنين سوف يستلزم إنشاء تشريع دين جديد وفق ما تُمليه عليهم رغباتهم وخلفيّاتهم الذهنيّة والإجتماعيّة . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٧٨
هامش
( 1 ) الأنعام : 57 .
( 2 ) الحجّ : 36 .
( 3 ) المائدة : 2 .
( 4 ) الحجّ : 30 .