التعابير كلّها عبارة عن المراد من الآيات . . وهناك جنبة أخرى في الشعائر ، وهي جنبة الإعلاء - العلوّ - وهذه موجودة في لسان الأدلّة أيضاً . . بيد أنّها غير موجودة في ماهيّة الشعائر . . وإنّما هي موجودة في ماهيّة المتعلّق الّذي تعلّق بالشعائر . . ( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شعَائِرَ اللهِ . . . ) التعظيم هو العلوّ والرفعة والسموّ ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ . . ) ( 1 ) أي لا تبتذلوها ، ولا تستهينوا بها . . فإنّ هذا اللسان الأوّل الّذي ورد فيه لفظة الشعائر . . في الموضوع ركّز على جنبة الإعلام ( على ضوء ما استخلصناه من أنّ معنى الشعيرة والشعائر عند اللغويين هو الإعلام الحسّيّ . . وليس هو الإعلام الفكريّ المحض الّذي يكون من وراء الستار ) فالإعلام الفكري لا يسمّى شعائر . . بل الشعائر : هي العلامة الحسّيّة الموضوعة الّتي تشير وتُنبىء عن معنى دينيّ له نسبةٌ ما إلى الله عزّ وجلّ وإلى الدين . . هذه جنبة الإعلام الموجودة في اللسان الأوّل من الآيات . . والجَنبة الثانية الّتي تظهر من خلال لسان الدليل الثاني ، وهي جنبة الإعلاء ( وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا ) ( 2 ) ( وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) ( 3 ) وما شابه ذلك . ويمكن القول أنّ كلتا الجنبتَين ، حاصلتان في اللسان الأوّل ; غاية الأمر أنّ جنبة الإعلام والنشر والبثّ ظاهرة في موضوع الدليل وهو الشعائر . . وجنبة
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٧
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) التوبة : 40 .
( 3 ) النساء : 141 .