فليس في منطق هذه الروايات إغراء بالمعاصي ، وليست هي كعقيدة النصارى بأنّ المسيح قد قُتل ليغفر للنصارى جميعاً . . حتّى وإن عملوا المعاصي والكبائر وأنواع الظلم والعدوان . . ولا كعقيدة اليهود الذين قالوا أنّ عُزيراً أو غيره له هذه القابليّة على محو المعاصي والكبائر عن قومه . .
وإلاّ لأشكل علينا أنّ قرآننا توجد فيه اسرائيليّات . . فمنطق الآية : ( إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ . . . ) يختلف عن ذاك المنطق الذي يُنادي به النصارى . . أولئك يقولون : نعمل ما نشاء والعاقبة ستُختم لنا بالحُسنى . . فأين هذا عن المعنى الذي نحن بصدده ؟
مضمون أن يُغفَر له ولو كان كزبد البحر ، مخالفٌ غير ذلك المعنى أصلا . . بل فيه نوع من إدانة المذنبين ، إضافةً إلى فتح باب الأمل وعدم القنوط وعدم اليأس ، بل الأمل بروح الله أن ينجذب الإنسان إلى الصراط المستقيم وجانب الطاعات
ولا يقع في طريق المعاصي ويتخبّط في الذنوب . .
الوجه الثاني : سلّمنا بكَون هذه الروايات المشتملة على البكاء تامّة سنداً ومتناً ومضموناً . . لكن مضمونها غير أبديّ ، وليس بدائم . . مضمونها هو الحثّ على البكاء في فترة الأئمة عليهم السلام ، وهي فترة وحقبة التقيّة . . حيث كان الأسلوب الوحيد لإبراز المعارضة والاستنكار للظلم وإبراز التضامن مع أهل البيت عليهم السلام هو البكاء ، أمّا في يومنا هذا ، فالشيعة - ولله الحمد - يعيشون في جوّ من الحريّة النسبيّة . . فليست هذه الوسيلة صحيحة . .
كان الهدف من تشريع هذه الوسيلة والحثّ عليها حصول غرض معيّن ، وهو إبراز التضامن مع أهل البيت عليهم السلام أو التولّي لأهل البيت ، وإظهار الإستنكار
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠٨