ومُعلَّل . . عندما أخبر الحسين عليه السلام زينب العقيلة عليها السلام بأنّه راحل عن قريب ، لطمت وجهها وصاحت وبكت ، فقال لها الحسين عليه السلام : « مهلا لا تُشمِتي القوم بنا » ( 1 ) . . حذّرها شماتة الأعداء قبل انتهاء الحرب وقبل حلول الفادحة والمصيبة العظمى ، لأنّه يسبّب نوعاً من الضعف النفسيّ في معسكر الحسين عليه السلام أمّا إخماد الجزع بعد شهادته عليه السلام ، أو إخماد الوَلولة وكَبْت شِدّة الحُزن فهي نوع من إخماد وإسكات لصوت نهضة الحسين عليه السلام ، وحدٌّ من وصول ظُلامته إلى أسماع العالَم بأسره . . وكلّ مستقرئ يرى أنّ الذي أوصل صوت الحسين عليه السلام إلى العالم ، وأنجح نهضته إلى اليوم وإلى يوم القيامة هم السبايا ومواقف العقيلة عليها السلام وخُطبها . . وخُطب السجاد عليه السلام في المواضع المختلفة من مشاهد السبيّ لأهل البيت عليهم السلام ( 2 ) . . والسرّ واضح . . لأنّه حينما تكون حالة هياج وحالة احتراق للخيام وتشرّد وهيام الأطفال واليتامى ، فالظرف هنا ليس ظرف جزع ولا ظرف إظهار الندبة ، بل هو ظرف حَزم الأمور وقوّة الجَنان ، ومحاولة الإبقاء على البقيّة الباقية من أهل البيت عليهم السلام . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣١٠
هامش
( 1 ) اللهوف في قتلى الطفوف ( السيد ابن طاووس ) : 55 ; بحار الأنوار 44 : 391 / 2 .
( 2 ) وهناك نهي آخر عن الحسين لسكينة بالخصوص مُغيّى أيضاً بقتله ، كما يظهر من الأبيات المنسوبة له عليه السلام حين توديع ابنته سكينة :
سيطول بعدي يا سكينةُ فاعلمي * منكِ البكاء إذا الحِمام دهاني
لا تُحرقي قلبي بدمعك حسرةً * ما دام مني الروح في جثماني
وإذا قُتِلْتُ فأنتِ أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوانِ
مناقب آل أبي طالب ( ابن شهرآشوب ) 3 : 257 .