والإصلاح الاجتماعي أو الفرديّ أو التربية السليمة والكمال المنشود . .
ومن ثمّ حصل الفارق بين المجتمعات الغربيّة والمجتمعات الشرقيّة . . فمن الخطورة بمكان أن ننحو نحو سلبيّات الغرب . . بخلاف إيجابيّات الغرب - من التقدّم العلمي والتكنولوجيّ - فإنّه لا بدّ من الأخذ بهما . .
أمّا أن نكون مجمعاً للروافد السلبيّة المنتشرة والشائعة في مجتمعاتهم ، فهذا مرفوض من الأساس . .
لأنّ حقيقة الفطرة الإنسانيّة مزدوجة من جانبَين . . بل قيادة النفس إنّما هي بالإرادة ، والإرادة صفة عملية ، والذي يوجدها ويولّدها ويثيرها ويحرّكها هو جانب العاطفة - العاطفة الصادقة - أو جانب العقل العمليّ الصادق الوليد للجانب الإدراكيّ . .
فإذا فقد الإنسان إرادته ، فإنّه سوف يفقد كلّ شيء في شخصيته . . فالإرادة التي هي أثمن شيء في الوجود ، وهي الصفة التي امتاز بها الإنسان عن بقيّة المخلوقات . . هذه الإرادة لا بدّ من تطعيمها بعاطفة صادقة . . فحينئذ من الجناية على المجتمع والفكر والحقيقة بمكان أن نُسمّي الفكر الجافّ ، أو نسمّي عدم التفاعل الصادق مع الحقائق والجمود في قبال الحقائق ، نسمّيه نوع إعتدال ، أو نوع تقدّم . . أو حالة حضاريّة . . بل هي حالة تخلّف تقودها جاهليّة الغرب ، وهم يعانون منها الآن . . ونحن بالتبع نجترّها . . نجترّ فضلاتهم بعناوين برّاقة زائفة وأثواب جميلة خادعة ، ونتنازل عن المفاهيم والعناوين الصادرة عن تراثنا . .
هذه لقطة أخيرة من حقيقة البكاء ، وهي أنّ البكاء وأخواته من الأفعال العاطفيّة النفسيّة إذا كان ضمن الصور الإيجابيّة ، فهو من
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٧