تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

الجناح الإدراكيّ الفوقانيّ في النفس هو : القلب ، السرّ ، الخفيّ ، الأخفى ، أو ما يسمّى بأعماق الباطن في النفس . . أعماق النفس الباطنة ( في الفلسفة الحديثة ) ليس صرف إدراك محض . . بل فيه جذب وقطع ، وصل ونفرة ، إنقباض وانبساط ، إقبال وإدبار . . هذه حالات غامضة روحيّة تناولتها الشريعة والفلسفة القديمة والحديثة والعرفان بالتحليل والدراسة . . فهذه حالات ليست حالات إدراكيّة جافّة فقط . . كذلك الجانب العمليّ في النفس : الغضب ، الشهوة ، الغرائز المختلفة ، قوّة العقل العمليّ ، الإرادة ، الصبر ، الشجاعة ، العفة . . هي كلّها من أفعال النفس التي يتكفّل بها دائماً الجانب العمليّ في النفس وليس الجانب الإدراكيّ النازل ، فالجانب العمليّ سواء النازل ( 1 ) أو العمليّ الفوقانيّ ( 2 ) ، في الإدراك الفوقانيّ هو من الجوانب العمليّة في النفس وليس إدراكات جافّة محضة . . فلو ألقى المتحدّثون على الناس عشرات المحاضرات والعديد من الأفكار من دون تطعيمها بعاطفة صادقة ومن دون إثارة عمليّة ، للأفكار ، لم تحصل الفائدة المرجوّة لذلك ! ! بل النتيجة : قوالب جافّة . . وسوف لن تصل هذه البرامج الفكريّة المحضّة في تأثيرها إلى البرامج العمليّة . . ولن يؤثّر ذلك بالمجتمع في طريق إصلاحه . . مع أنّ الغاية من البرامج الفكريّة هو الإقدام العمليّ في شرائح المجتمع . . وهذا نظير ما يقوله القائل في شأن المرحليّة الفكريّة والفكر من دون تطعيمه

هامش
( 1 ) الجانب العمليّ النازل : مثل الغضب ، والشهوة ، والغرائز المختلفة .
( 2 ) الجانب العمليّ الفوقانيّ : هو إدراك حضوريّ مزيج مع العمل .