والوجدان والروح والخُلق المتعلّق بالجانب العمليّ . . فهناك فارق شاسع جدّاً بين بلاد الشرق ( الأوسط ) وبلاد الغرب بين أولئك الذين يتّخذون نمطاً من الحياة المادّيّة والذين يتّخذون نمطاً من الحياة الروحيّة ، ولو كانوا على غير دين الإسلام من بلاد الشرق ، كالهنود والبوذيّين وما شابه ذلك ، وقد أضحى هؤلاء - في الآونة الأخيرة - يتخوّفون من الغزو الثقافيّ الغربيّ والأمريكيّ الذي يكاد يهدّد الثوابت الروحيّة والعاطفيّة لديهم . . والقوانين المدنيّة إنّما وُجدت لأجل سلامة المحيط الاجتماعيّ ، وهو - مع قلّة الحريّات في المجتمعات الشرقيّة وتخلّف القانون الوضعيّ - يعدّ في الشرق أسلم منه من الغرب . . والسرّ في ذلك هو أنّ الإنسان في زوايا نفسه ودرجات روحه لا يقتصر على جناح الإدراك ، وهو ليس مجرد علبة كمبيوتريّة تُزقّ بالمعلومات . . الإنسان يحتوي على جناح عمليّ أيضاً . . بل الجناح الإدراكيّ ليس يقتصر على قنوات إدراك ، بل فيه إدراكات روحيّة وما يسمّى بالحاسّة السادسة ، وهي غير الإدراكات الحصوليّة التي هي من قبيل المفاهيم . . والإدراكات الباطنيّة التي هي في أعماق الروح يعبّر عنها الحكماء القدماء بالقلب والسرّ والخفيّ والأخفى . . يعني الدرجات . . فضلا عن الجناح العمليّ في النفس . . فكثير من أجنحة النفس ليست إدراكاً محضاً ، والجناح الإدراكيّ الفوقانيّ ( 1 ) هو غير جناح الإدراك التحتانيّ ( 2 ) الذي ذكرنا له درجات ، وهي : الوهم . . الخيال . . العقل النظريّ . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) جناح الإدراك الفوقانيّ : هو الإدراكات الحضوريّة الوجدانيّة .
( 2 ) جناح الإدراك التحتانيّ : هو الإدراكات الحصوليّة بتوسّط القوى الفكريّة .